صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3352
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
فقال : اقرأ . قال : « ما أنا بقارئ » . قال : فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد ، ثمّ أرسلني . فقال : اقرأ . قال : قلت : « ما أنا بقارئ » . قال : فأخذني فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد . ثمّ أرسلني . فقال : اقرأ . فقلت : « ما أنا بقارئ » . فأخذني فغطّني الثّالثة حتّى بلغ منّي الجهد . ثمّ أرسلني . فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( العلق / 1 - 5 ) . فرجع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ترجف بوادره « 1 » حتّى دخل على خديجة . فقال : « زمّلوني ، زمّلوني » . فزمّلوه حتّى ذهب عنه الرّوع « 2 » . ثمّ قال لخديجة : « أي خديجة ! مالي ؟ ! » ، وأخبرها الخبر . قال « لقد خشيت على نفسي » . قالت له خديجة : كلّا . أبشر . فو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا . واللّه إنّك لتصل الرّحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكلّ « 3 » ، وتكسب المعدوم « 4 » ، وتقري الضّيف ، وتعين على نوائب الحقّ . فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ، وهو ابن عمّ خديجة أخي أبيها ، وكان امرأ تنصّر في الجاهليّة ، وكان يكتب الكتاب العربيّ ، ويكتب من الإنجيل بالعربيّة ما شاء اللّه أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي . فقالت له خديجة : أي عمّ ! اسمع من ابن أخيك . قال ورقة بن نوفل : يا ابن أخي ! ماذا ترى ؟ فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خبر ما رآه . فقال له ورقة : هذا النّاموس « 5 » الّذي أنزل على موسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، يا ليتني فيها جذعا « 6 » ، يا ليتني أكون حيّا حين يخرجك قومك . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أو مخرجيّ هم ؟ » . قال ورقة : نعم ، لم يأت رجل قطّ بما جئت به إلّا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا ) * « 7 » . 73 - * ( عن سهل بن سعد - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال يوم خيبر : « لأعطينّ هذه الرّاية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه ، يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله » . قال : فبات النّاس يدوكون « 8 » ليلتهم : أيّهم يعطاها ؟ فلمّا أصبح النّاس غدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كلّهم يرجو أن يعطاها ، فقال : « أين عليّ بن أبي طالب ؟ » . فقيل : هو يا رسول اللّه يشتكي عينيه . قال : « فأرسلوا إليه » فأتي به فبصق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في عينيه ، ودعا له فبرأ ، حتّى كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الرّاية . فقال عليّ : يا رسول اللّه ! أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا . فقال : « انفذ على رسلك حتّى تنزل بساحتهم ، ثمّ ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ
--> ( 1 ) ترجف بوادره : تضطرب في جسده الشريف اللحمتان فوق الثديين أو الثديان وهذا كناية عن شدة اضطرابه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 2 ) الروع : الفزع . ( 3 ) الكل - بفتح الكاف - هو الثّقل من كل ما يتكلّف . ( 4 ) تكسب المعدوم : أي تعين الفقير على كسبه ، وقيل : المراد أنك تعطي الناس الشيء المعدوم عندهم وتوصله إليهم . ( 5 ) هذا الناموس : هو جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم . قال أهل اللغة وغريب الحديث : الناموس في اللغة صاحب سر الخبر . يقال نمست السر أنمسه أي كتمته . ( 6 ) يا ليتني فيها جذعا : الضمير يعود إلى أيام النبوة ومدتها ، وجذعا : يعني قويا ، حتى أبالغ في نصرك . ( 7 ) البخاري - الفتح 1 ( 3 ) . ومسلم ( 160 ) واللفظ له . ( 8 ) يدوكون ليلتهم : أي باتوا في اختلاف واختلاط ( العيني ) .